محمد الريشهري
74
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الأخّاذة ، ومعانيه التي لا تُنسى ، كي يصدع مرّة أُخرى بذلك البلاغ الخطير ، بأُسلوب أوضح ، حتى يعود المسلمون إلى ديارهم ومواطن سكناهم وفي أفئدتهم صدى الكلمات التي سمعوها في خطاب الرسول ، وفي ضمائرهم والعقول يستقرّ ذلك البلاغ الخطير . هل لعقل أن يفهم من المشهد غير هذا ؟ وهل ثمّ عقل يسيغ تلك التوجيهات والدعاوى الواهية التي ساقوها من حول الواقعة ! ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) ( 1 ) . ب : القرائن في الواقعة نفسها 1 - نزول الآيتين لا جدال في أنّ الآيتين ( 3 ) و ( 67 ) من سورة المائدة نزلتا بشأن واقعة الغدير ، فقد نزل الأمر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالبلاغ ( الآية : 67 ) فأعدّ له ذلك المشهد المهيب الذي تجمّعت فيه آلاف الأُلوف ، حتى إذا ما انتهى النبيّ من البلاغ ، ومن قوله : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " نزلت الآية الأُخرى وهي تتحدّث عن إكمال الدين وتمام النعمة . هذه حقيقة وثّقت لها كثرة كبيرة من الروايات والأخبار بحيث لم يعد فيها أدنى شكّ . والسؤال : لقد نزلت الآية ( 67 ) وهي تحتّم على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إبلاغ أمر إذا ما تخلّف عنه فكأنّه لم يبلّغ الرسالة بالمرّة ، كما تُشير إلى أنّ ما ينبغي إبلاغه لهو من الخطورة بحيث يبعث الخيفة والتوجّس ، ويُثير خصومة المعاندين وعداوتهم ؛ فهل يتّسق هذا كلّه والزعم أنّ الآية نزلت بشأن شيء من الشرائع
--> ( 1 ) ق : 37 .